السيد محمد بن علي الطباطبائي

21

المناهل

لوجود العلَّة وهو قوله ع : « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » فافهم ولكن الثّاني ضعفه سندا وقد يجاب عنه بنحو ما تقدّم من الجبر بالشّهرة مع انّه صرّح في الرياض بأنّه كالصّحيح برواية عبد اللَّه بن المغيرة عن السّكوني وقد حكى على تصحيح ما يصحّ عنهما اجماع العصابة ومنها ما تمسّك به في الكشف من الأمر بالأنظار في جملة من النّصوص وللقول الثّاني وجوه منها ما ذكره جماعة من رواية السّكوني عن الصّ ع انّ عليّا ع كان يحبس في الدّين ثمّ ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء وان لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم وان شئتم فأجروه وان شئتم استعملوه ويجاب عنه أولا بضعف السّند كما صرّح به في لك والكفاية وثانيا بمخالفته للعقل كما صرّح به في مجمع الفائدة كما تقدّم إليه الإشارة وثالثا بما ذكره في الرّياض من معارضته بما هو أكثر عددا وأوضح سندا وأوفق بالآية الكريمة فلا تكافؤ بينهما مضافا إلى كونه شاذا لا عامل به حتّى الشّيخ لرجوعه في ف عمّا ذكره في النّهاية إلى ما عليه أصحابنا ومنها انّ تسلط الغريم على المديون باستعماله أوفق بالمصلحة في وفاء الدين وأضبط للنّظام وفيه نظر ومنها انّه لو لم يتسلَّط الغريم على استعمال المديون للزمت ترتّب الضّرر العظيم عليه والأصل عدمه لعموم ما دلّ على نفى الضّرر وفيه نظر لمعارضة ذلك بترتب الضّرر على المديون أيضاً وترجيح الأوّل ممّا لا دليل عليه بل الدّليل على التّرجيح الثّاني موجود وللقول الثّالث وجهان أحدهما ما تمسّك به في لف من انّه إذا كان ذا حرفة يكتسب بها يتمكَّن من أداء ما وجب وايفاء صاحب الدّين حقّه فيجب امّا الصّغرى فظ لانّ الفرض انّه متمكن من الكسب فلا يكون معسرا ولا فرق بين القدرة على المال وعلى تحصيله ولهذا منعنا القادر على المتكسب بالصّنعة والحرفة من أخذ الزّكوة باعتبار الحاقه بالغنى القادر على المال واما الكبرى فلمّا دلّ على انّ القادر على أداء الدّين يجب عليه أدائه وأورد عليه في المهذّب البارع ولك والكفاية ومجمع الفائدة والرّياض بأنه لا يصلح حجّة لابن حمزة إذ غايته وجوب التكسّب على المديون لا تسلَّط الغريم على منافعه بالاستعمال والإجازة ومع ذلك فقد ذهب جماعة منهم المحقق على ما حكى إلى عدم وجوب التكسّب في قضاء الدّين بل إذا تكسّب وفضل معه عن المعونة شئ وجب صرفه في قضاء الدّين عملا بظاهر الآية لا يقال إذا تمكَّن من أداء الدّين بالتكسب فيسلمه الحاكم إلى الغريم للاستعمال والإجارة من باب ولايته عليه لأنّا نقول لا نسلم ثبوت هذه الولاية كما أشار إليه في المهذّب البارع قائلا في دفع الايراد المذكور ولاية الحاكم وحجره يتعلَّق بالمال والتقدير انّه لا مال له وثانيهما ما أشار إليه في المهذب البارع ولك والكفاية والكشف والرّياض من رواية السّكوني وأجاب عنه في لك والكفاية والرّياض بعدم انطباقها على المدعى من التّفصيل على انّها ضعيفة السّند كما أشار إليه في الأوّلين لا يقال يمكن الاستدلال على هذا القول بالجمع بين الأدلة والرّوايات المختلفة لأنّا نقول هذا مدفوع بما ذكره في الرّياض من عدم التكافؤ أولا وعدم الشّاهد عليه ثانيا فهذا القول ضعيف كسابقه فاذن المعتمد هو القول الأوّل وعليه فهل يجب على المديون ح التكسّب لأداء الدّين أو لا اختلفوا فيه على قولين الأوّل إذ التكسّب في قضاء الدّين ليس بواجب بل إذا تكسّب وفضل عن المؤنة شئ وجب صرفه في قضاء الدين وهو للمحكى في لك والكفاية عن جماعة وعد في الأوّل منهم المحقّق وحكاه في س عن ظ ف وصرّح بأنّه ممّا قطع به ابن إدريس الثّاني أنّه يجب مط وهو للغنية وس والمهذّب البارع وولك والرّوضة ومجمع الفائدة والرّياض والمحكىّ عن العلَّامة في لف للأوّلين وجوه منها ما أشار إليه في الخلاف وفى الكفاية ان الأصل براءة الذمّة من وجوب ذلك ومنها ما أشار إليه في الخلاف وس ولك من ظ قوله تعالى : « فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » وفيه نظر لما ذكره في مجمع الفائدة من انّها مقيّدة بذي عسرة ونمنع كون المفروض كك إذ المتبادر إلى الذّهن العاجز على الوجه المتعارف بالكلية ومنها انّ ذلك لو كان واجبا لورد التنبيه عليه في الاخبار والثّاني بط فالمقدّم مثله اما الملازمة فظاهرة واما بطلان التّالي فلانا لم نجد رواية تدلّ على ذلك ومنها انّ ذلك لو كان واجبا لترتّب الضّرر على المديون ولزمه الوقوع في الحرج والأصل عدمها للعمومات النافية لهما ومنها ان صاحب الكشف حكى عن الشيخ في ط انّه صرّح بعد ذكر الخلاف في الاجبار على التكسب فانّه لا خلاف في انّه لا يجب عليه قبول الهبات والوصايا والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والاغتنام في دار الحرب وقتل الأبطال وسلبهم ثيابهم وسلاحهم ولا يؤمر بالتّزويج لتأخذ المهر وتقتضي الديون ولا يؤمر الرّجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه فت ومنها ان ذلك لو كان واجبا لاشتهر بل وتواتر بين المسلمين لكثرة ابتلائهم بالدّين مع عدم القدرة على الوفاء ولو في بعض الأزمان والأحوال والتّالي بط بل ما وجدنا ولا سمعنا من أحد من السّلف والخلف انّه التزم بالتكسّب للوفاء خصوصا العلماء والصّلحاء والأشراف ومنها ان الكسب لم يتّصف بالوجوب قبل الدّين فالأصل البقاء بعده ومنها انّ ذلك لو كان واجبا للزم الاشتغال به والسّعي فيه وذلك مستلزم لعدم جواز الإتيان بالمستحبّات المنافية لذلك وللزم تأخير الفرايض إلى آخر وقتها وجميع ذلك مدفوع بالأصل والعمومات والسّيرة بين المسلمين وللآخرين وجوه منها انّ وفاء الدّين واجب ولا يتم الا بالكسب فيجب فان ما لا يتم الواجب الَّا به فهو واجب لا يقال لا نسلم انّ وفاء الدّين واجب مط حتّى يجب تحصيل مقدّمته كما يجب تحصيل اللَّباس للصّلوة بل هو واجب مشروط كالحجّ بالنّسبة إلى الاستطاعة فلا يجب تحصيل مقدّمته كما لا يجب تحصيل الاستطاعة لأجل وجوب الحجّ ولئن تنزّلنا فلا أقل من احتمال ذلك ومعه كيف يمكن الحكم بالوجوب لأنّا نقول إذا دار الأمر في الواجب بين أن يكون واجبا مط أو مشروعا فالأصل أن يكون واجبا مط لانّ الواجب المطلق أكثر من الواجب المشروط وإن كان كلّ منهما يعتبر فيها الآخر من جهة فيجب الحاق المشكوك فيه بالأعم الأغلب